أبي بكر الكاشاني
195
بدائع الصنائع
أو رجل دم وإن كان في مجلس واحد وجه القياس ان الدم إنما يجب لحصول الارتفاق الكامل لان بذلك تتكامل الجناية فتتكامل الكفارة وقلم أظافير كل عضو ارتفاق على حدة فيستدعى كفارة على حدة وجه الاستحسان ان جنس الجناية واحد حظرها احرام واحد بجهة غير متقومة فلا يوجب الا دما واحدا كما في حلق الرأس انه إذا حلق الربع يجب عليه دم ولو حلق الكل يجب عليه دم واحد لما قلنا كذا هذا وإن كان في مجالس مختلفة يجب لكل من ذلك كفارة في قول أبي حنيفة وأبى يوسف سواء كفر للأول أو لا وعند محمد ان لم يكفر للأول فعليه كفارة واحدة وجه قوله إن الكفارة تجب بهتك حرمة الاحرام وقد انهتك حرمته بقلم أظافير العضو الأول وهتك المهتوك لا يتصور فلا يلزمه كفارة أخرى ولهذا لا يجب كفارة أخرى بالافطار في يومين من رمضان لان وجوبها بهتك حرمة الشهر جبرا لها وقد انهتك بافساد الصوم في اليوم الأول فلا يتصور هتكا بالافساد في اليوم الثاني والثالث كذا هذا بخلاف ما إذا كفر للأول لأنه انجبر الهتك بالكفارة وجعل كأنه لم يكن فعادت حرمة الاحرام فإذا هتكها تحب كفارة أخرى جبرا لها كما في كفارة رمضان ولهما أن كفارة الاحرام تجب بالجناية على الاحرام والاحرام قائم فكان كل فعل جناية على حدة على الاحرام فيستدعى كفارة على حدة الا أن عند اتحاد المجلس جعلت الجنايات المتعددة حقيقة متحدة حكما لان المجلس جعل في الشرع جامعا للأفعال المختلفة كما في خيار المخيرة وسجدة التلاوة والايجاب والقبول في البيع وغير ذلك فإذا اختلف المجلس أعطى لكل جناية حكم نفسها فيعتبر في الحكم المتعلق بها بخلاف كفارة الافطار لأنها ما وجبت بالجناية على الصوم بل جبرا لهتك حرمة الشهر وحرمة الشهر واحدة لا تتجزأ أو قد انتهكت حرمته بالافطار الأول فلا يحتمل الهتك ثانيا ولو قلم أظافير يد لأذى في كفه فعليه أي الكفارات شاء لما ذكرنا أن ما حظره الاحرام إذا فعله المحرم عن ضرورة وعذر فكفارته أحد الأشياء الثلاثة والله عز وجل أعلم ولو انكسر ظفر المحرم فانقطعت منه شظية فقلعها لم يكن عليه شئ إذا كان مما لا يثبت لأنها كالزائدة ولأنها خرجت عن احتمال النماء فأشبهت شجر الحرم إذا يبس فقطعه انسان أنه لا ضمان عليه كذا هذا وان قلم المحرم أظافير حلال أو محرم أو قلم الحلال أظافير محرم فحكمه حكم الحلق وقد ذكرنا ذلك كله والله أعلم والذكر والنسيان والطوع والكره في وجوب الفدية بالقلم سواء عندنا خلافا للشافعي وكذا يستوى فيه الرجل والمرأة والمفرد والقارن الا أن على القارن ضعف ما على المفرد لما ذكرنا والله أعلم * ( فصل ) * وأما الذي يرجع إلى توابع الجماع فيجب على المحرم أن يجتنب الدواعي من التقبيل واللمس بشهوة والمباشرة والجماع فيما دون الفرج لقوله عز وجل فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج قيل في بعض وجوه التأويل ان الرفث جميع حاجات الرجال إلى النساء وسئلت عائشة رضى الله تعالى عنها عما يحل للمحرم من امرأته فقالت يحرم عليه كل شئ الا الكلام فان جامع فيما دون الفرج أنزل أو لم ينزل أو قبل أو لمس بشهوة أو باشر فعليه دم لكن لا يفسد حجه اما عدم فساد الحج فلان ذلك حكم متعلق بالجماع في الفرج على طريق التغليظ واما وجوب الدم فلحصول ارتفاق كامل مقصود وقد روى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه قال إذا باشر المحرم امرأته فعليه دم ولم يرو عن غيره خلافه وسواء فعل ذاكرا أو ناسيا عندنا خلافا للشافعي ولو نظر إلى فرج امرأته عن شهوة فأمنى فلا شئ عليه بخلاف المس عن شهوة انه يوجب الدم أمنى أو لم يمن ووجه الفرق ان اللمس استمتاع بالمرأة وقضاء للشهوة فكان ارتفاقا كاملا فأما النظر فليس من باب الاستمتاع ولا قضاء الشهوة بل هو سبب لزرع الشهوة في القلب والمحرم غير ممنوع عما يزرع الشهوة كالأكل وذكر في الجامع الصغير إذا لمس بشهوة فامنى فعليه دم وقوله أمنى ليس على سبيل الشرط لأنه ذكر في الأصل ان عليه دما أنزل أو لم ينزل * ( فصل ) * وأما الذي يرجع إلى الصيد فنقول لا يجوز للمحرم أن يتعرض لصيد البر المأكول وغير المأكول عندنا الا المؤذى المبتدئ بالأذى غالبا والكلام في هذا الفصل يقع في مواضع في تفسير الصيد انه ما هو وفي بيان